فوزي آل سيف
68
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
ينسوا أن يتبعوها بأنه كان مطلاقا منكاحا، حتى تسجل القضية على أنها جريمة عائلية ونزاع بين الزوج وزوجته أنتج ذلك! وإذا أراد أحدهم أن يوغل في ذكر السبب فهو يضع اللوم على يزيد وأنه هو الذي أغرى جعدة بتسميمه ووعدها بالمال والزواج. وأما معاوية فهو (السد العالي) للصحابة فلا ينبغي أن ينتقد، ولذلك شهر أتباع الاتجاه الأموي من المؤرخين والفقهاء سيوفهم وأشرعوا رماحهم للذب عنه وتفنيد هذه الحقيقة! فانظر إلى ما قاله[151]ابن العربي المالكي(ت 543 ه)، وابن تيمية الحراني وابن كثير الدمشقي وابن خلدون المغربي. ألقاب الإمام الحسن مدخل لفهم دوره من المواضيع التي تتطرق لها كتب السيرة، كنى وألقاب صاحب السيرة. والكنية: هي ما صُدّر بأب في الرجال أو أم في النساء، فيقال أبو القاسم مثلا كنية النبي صلى الله عليه وآله، ويقال: أم الحسن مثلا كنية فاطمة. وهي عند العرب من أساليب التفخيم والتعظيم لمن يخاطب بها، بدلا من النداء له باسمه المجرد، وقد وردت روايات[152]تحث على ذلك وتحبذه. واللقب: لفظ يدل على مدح ذي اللقب أو ذمه لمعنىً فيه، والأكثر أنه يستعمل في المدح. كعلي المرتضى والحسن المجتبى والحسين الشهيد وهكذا.. وعندما ننظر إلى سيرة الأئمة المعصومين عليهم السلام نجد أنه عقد باب لذكر ألقابهم. وقد ينظر إلى ذلك نظرة عابرة – تارة - باعتبار أن اللقب إنما يدل على مدح الملقب. وأخرى ينظر إليه بما نعتقد أنه كذلك باعتبار أن اللقب يشير إلى أحد الأدوار التي قام بها الإمام أو الصفات التي اتسمت بها شخصيته. وفي هذه الحالة – الثانية – سنتمكن من خلال قراءة جديدة لألقاب المعصومين أن نتعرف على بعض أدوارهم. وكأن هذه الفكرة تريد القول إن اللقب هو أشبه بشفرة تشرح لك دورا كاملا أو تفتح لك بوابة على معرفة الإمام. وبدلا من أن يشرح لك في كل الأوقات بالتفصيل يكتفي بإعطاء كلمات ورموز وشفرات هي نفسها الألقاب وهذه مما يسهل حفظها ومن خلالها تشير إلى معارف واسعة من حياة المعصوم.
--> 151 ) ذكر كلامهم بتفصيله الباهت شحاتة صقر في كتابه معاوية بن أبي سفيان ١/٢٠٦أ 152 ) الحر العاملي؛ محمد بن الحسن: وسائل الشيعة (آل البيت) ، ج ٢١،، ص ٣٩٧ عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام، قال: من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه. وعن أبيه محمد الباقر عليه السلام: إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم.